محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

209

المجموع اللفيف

بنفسي دون الغاية التي يقدمني إليها حقي ، ويشرف بي عليها استحقاقي لأمرين ، أولهما : أنّ الرضا بدون الحق أزيد في الحق ، والثاني : أني أرى النفس في الحظ زهيدا إذا أتى من جهة الإرهاق ، والكف لي ذمام المودّة الصادقة ، التي كلّ حرمة تبع لها ، ومطّرح معها ، وحقّ الشكر الذي جعله اللّه وفاء بالنّعم ، وإن جلّ قدرها ، وانتهت الآمال دونها ، وأنت أعزّك اللّه فراعي المعالي ، وحافظ بغية التّكرّم ، أن تخترمها [ 1 ] الأيام والليالي ، فأيّ سبيل للعذر ، أم أيّ موضع للإكداء [ 2 ] ، [ 72 ظ ] بين حرمتي ورعايتك ، وذمامي وكرمك ، لا واللّه ما أعرف إلا أن تأتي الأقدار بما لا يقع في ظنّ الحازم ، ولا تبلغه إنذار الخائف ، واللّه يعيذك ومؤمليك من ذلك ، ومن أن أكون أول من يستثنى به عند وصف مساعيك ، وذكر منّتك وأياديك بخيبته عليك لسان القادح ، وقول العدو الكاشح . ولئن تقادم عهد حاجتي وطالت مدتها ، وتراخى النّجح عنها ، إنّ ثقتي بك لتامّة وافية ، غير منهوكة [ 3 ] بالظنون السيئة ، لأني لا أرى لسوء الظن مجازا إليك ، ولا متقدما على فضلك ، ولا بد من الادّكار مع ما تعتورك من الأمور التي لا ينكر مع استبدادها وغلبتها عليك ، أن تسقط عند بعض الفرائض التي لا يسع إغفالها ، فضلا عما هو دونها ، وأنت أعزك اللّه عارف أنّني فسحت للعذر سبيله ، وكثّرت طرقه ووجوهه في مفتتح هذه الحاجة ، ولم يكن تمهيدي إياه لنبوة خفتها منك ، ولا لأني لم أجد للقول مصرفا فيما حاولته قبلك ، ولكنني نزهتك عن التجمّل لي بوعد يطول به المدى ، ويعتزله الوفاء ، وأحببت أن يتقرّر عندك أملي فيك ، أبعد من أن اختلس الأمور منك ، اختلاس من يرى أنّ في عاجلك عوضا من آجلك ، وأنشد : [ 73 و ] [ السريع ] إنّ الذي شقّ فمي ضامن * للرزق حتى يتوفاني

--> [ 1 ] تخترما الأيام : تأخذها والخرم ، الشق والقطع والنقص . [ 2 ] الإكداء : الفقر بعد الغنى ، والخيبة والفقر . [ 3 ] المنهوكة : المنتقصة .